أهم عقبات التعلم عن بعد كيف تتغلب عليها؟

هل لديك قائمة طويلة بالدورات التدريبية التي تريد البدء فيها؟

هل قمت بحفظ جميع الدورات التدريبية التي تم نشرها على الإنترنت هذه الفترة؟

هل بدأت في إحداها ولكنك لم تستطيع الانتهاء منها؟

لا تستطيع التركيز أثناء المذاكرة؟

هناك بعض العوامل التي من الممكن أن يكون لها تأثير سلبي على تحصيلك الدراسي للدورات التدريبية الموجودة على شبكة الإنترنت، ربما لأن عملية التعلم عن بعد جديدة بالنسبة لك، ولا تستطيع تحديد هذه العوامل بسهولة، فتجد الأمر قد يبدو صعب، ولكنه غير ذلك. الأمر سهل ويمكن التغلب عليه بسهولة عن طريق بعض النصائح والخطوات البسيطة التي يمكنك اتباعها للاستفادة من تلك الدورات التعليمية وتحقيق أهدافك الدراسية. في هذه المقالة سنتحدث عن أهم ثلاث عوامل من الممكن أن تقف عائق بينك وبين تعلم الدورات التدريبية على الإنترنت، و سنقدم لك الحلول الممكنة التي من خلالها ستتغلب على هذه العوائق وتكون عملية التعلم سهلة ومثمرة. 

1. عوامل التشتيت.

أنت الآن تقوم بدراسة الدورة التدريبية من منزلك على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، والموبايل موجود أمامك وصوت التلفاز في الخلفية مع صوت أفراد أسرتك وهم يتحدثون في أمور مختلفة، وربما يظهر في الخلفية صوت والدتك وهي تتحدث إلى خالتك في الهاتف في أمر ما متعلق بما يحدث هذه الأيام. دعنا نتفق أن هذه ليست بيئة للمذاكرة، عليك أن تعي هذا جيدا، إذا أردت التحصيل والاستفادة من الدورات التدريبية التي تقوم بدراستها عن بعد يجب أن تتعامل معها بقدر من الجدية. هذه الجدية تتطلب منك العمل على إزالة كل عوامل التشتيت حتى تتمكن من المذاكرة.

عليك بتجهيز مكان مناسب للتعلم، أولا احرص على وجود مكان هادئ في منزلك تستطيع غلق باب غرفته دون أن يأتي صوت أي أحد من الخارج حتى تتمكن من التركيز فيما تفعل، ثانيا لا يوجد أي داعي لوجود المحمول معك في نفس المكان. تخيل أنك تحضر أحد الدورات لتعلم اللغة الإنجليزية ولكن في الفصل وليس في المنزل، وطلب منك المدرس غلق تليفونك المحمول، هل ستفعل ذلك؟ بالطبع ستفعل. لذلك يجب عليك أن تتعامل مع الدورات التدريبية على الإنترنت بنفس القدر من الجدية. أغلق المحمول أو اتركه خارج غرفة المذاكرة حتى لا يسبب لك أي تشتت. إذا كان تأهيل المنزل للمذاكرة أمرا صعبا ولن تستطيع تجهيز البيئة المناسبة للتعلم داخل منزلك من الممكن أن تنتقل إلى ماكن خارج المنزل للمذاكرة، مثل ساحات العمل-coworking space- التي تكون مهيئة للعمل أو المذاكرة. ربما يكون هذا اختيار جيد ومناسب للتركيز وتحصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات.

من مصادر التشتت أيضا الأصدقاء، لديك المزيد من الوقت، تجلس أغلب الوقت في المنزل وتشعر بالارتياح لفكرة الخروج مع الأصدقاء أو حتى التواصل معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولكني دعني أخبرك أن هذا الشعور بأن لديك المزيد من الوقت له تبعات؛ من تبعاته التسويف وعدم الانتهاء من المهام المطلوبة بحجة أن لديك المزيد من الوقت، سينتهي اليوم ولن تنجز شيء، وسيحدث ذلك اليوم الذي يليه وهكذا دون أن تدرك ضياع الوقت منك. عليك بتحديد وقت للتواصل أو الخروج مع الأصدقاء، لا تترك نفس متاح طوال الوقت لأن لديك خطة تريد إنجازها ولديك دورة تدريبية تريد الانتهاء منها.

آخر وأهم مصدر من مصادر التشتت هو الفيس بوك ومعه عائلة مواقع التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام، يوتيوب، تويتر وغيرهم من مواقع التواصل الاجتماعي التي من الممكن أن تُضيع المزيد من الوقت وأنت جالس أمامهم دون أن تشعر بالوقت الذي يهرب من بين يديك. إذا لم يكن لديك القدرة على إجبار نفسك على الابتعاد عن هذه المواقع فإن أحد الحلول لهذه المشكلة هو الاستعانة بواحد من البرامج التي تقوم بإغلاق هذه المواقع في الفترة التي تقوم أنت بتحديدها، هناك العديد من البرامج تساعدك في ذلك الأمر، سيطلب من البرنامج تحديد المواقع التي تود إغلاقها والوقت، وفي هذه الفترة لن تستطيع فتح أيا من المواقع التي طلبت من البرنامج غلقها.

2. صعوبة في التركيز.

الأن بيئة المذاكرة مهيأة تمام، لا وجود لأي مصدر من مصادر التشتت، لا محمول، لا صوت للتلفاز، والفيس بوك مغلق وكل شيء على ما يرام والظروف على أحسن حال، فلنبدأ المذاكرة. بدأت ولكنك لا تستطيع التركيز، لا تفهم ما يقوله المدرس بشكل واضح، ما تقرأه في ذلك الكتاب غير مفهوم بالنسبة لك، إذا ما المشكلة؟

ربما تكون المشكلة في شيء ما تُفكر به. حتى وإن كانت بيئة المذاكرة مناسبة ومهيأة وخالية من أي مصدر من مصادر التشتت لن يساعدك كل هذا إذا كان هناك شيء ما يدور في ذهنك. وعليك الآن أن تقم بطرد هذا الشئ الذي تفكر به ويشغل حيزا من تفكيرك حتى تتمكن من التركيز على ما تقوم به.

هناك طرق عديدة تساعدك على التخلص من الأفكار التي تشغل بالك وتمنعك من التركيز، واحد من هذه الطرق هي الكتابة، تُعد الكتابة واحدة من أفضل الطرق للتخلص من القلق. اكتب مشكلتك على الورق واستمر في الكتابة حتى تشعر بتحسن أو تشعر بأن تركيز على هذه المشكلة أصبح أقل وتستطيع العودة إلى الدورة التدريبية مرة ثانية.

لا تحب الكتابة أو ليست لديك القدرة على التعبير عما يدور بداخلك بالكتابة؟ لا مشكلة في ذلك على الإطلاق؛ تحدث إلى أحد أصدقائك، أفراد عائلتك، أو أي شخص تثق به. الكلام له تأثير فعال على التخلص من أي أفكار سلبية أو على الأقل سيساعدك في تقليل تأثير هذه الأفكار عليك.

إذا كان الحديث أيضا لا يروق لك، فيوجد حلول أخرى. يمكنك ممارسة الرياضة، مثل الجري، نط الحبل، أو حتى صعود السلم، أي رياضة بسيطة لا تتطلب إلى المزيد من التجهيزات. المشي أيضا من الرياضات الرائعة والسهلة والتي يمكنك ممارستها في أي مكان ولها تأثير ساحر على صفاء الذهن والتخلص من الأفكار السلبية التي تدور داخلك.

ربما لا توجد أي أفكار في ذهنك تمنعك من التركيز؛ إذا لماذا لا تستطيع إنجاز ما تقوم به؟

من المحتمل أن تكون المهمة التي تود القيام بها مهمة كبيرة وتحتاج إلى تفكيكها إلى مهام صغيرة لكي تتمكن من إنجازها. على سبيل المثال ربما تود كتابة عشرة صفحات باللغة الإنجليزية، أو حفظ ثلاثمائة كلمة جديدة من كلمات اللغة الألمانية، أو مشاهدة فيديو عن كيف تجتاز اختبار الـ IELTS مدته ساعتين، كل هذه مهام رائعة سوف تساعدك على تحسين من مستواك في تعلم اللغة وتكتسب منها الطلاقة، لكنها مهام إلى حد ما ضخمة، يجب عليك تقسيم هذه المهام إلى مهام صغيرة، فبدل كتابة 10 صفحات قم بتقسيمها إلى خمسة مهام كل مهمة صفحتان مثلا، ونفس الشئ مع كل المهام التي تود الانتهاء منها، قم بتفكيكها إلى مهام أصغر حتى تتمكن من إنجازها.

أيضا العوامل التي قد تسبب عدم التركيز هي عدم إيجاد الأسلوب الأمثل في التعلم. على سبيل المثال أنت تقوم بالمذاكرة مع أصدقائك وهذا الأسلوب غير مناسبة بالنسبة لك، أو تستفيد أكثر عند سماع الفيديوهات المسجلة ولكنك تحاول التحصيل عن طريق قراءة كتاب. من الضروري تحديد الوسيلة المثلى التي تساعدك على التركيز في مهمتك لكي تنجز المهمة وتكون عملية التعلم مثمرة.

3. عدم إدارة الوقت بشكل سليم وتعدد المهام.

عند الدراسة في الجامعة أو حضور أحد الدورات التدريبية في مركز التدريب، تكون المواعيد محددة مسبقا، تكون الدراسة على سبيل المثال مرتين في الأسبوع، كل مرة ساعتين وتعرف كل هذه المعلومات مسبقا قبل بدء الدورة التدريبية، كذلك الوضع في الجامعة، مواعيد المحاضرات محددة قبل بداية العام الدراسي فلا تشغل بالك بأمر المواعيد لأنها محددة بالفعل. على العكس في التعلم عن بعد تكون أنت المسؤول عن تحديد المواعيد الخاصة بوقت الدراسة وهذه واحد من المميزات الرائعة التي يتميز بها التعليم عن بعد عن التعلم التقليدي. في التعليم عن بعد يكون هناك مرونة في المواعيد حيث تستطيع تحديد الوقت المناسب للتعلم بناءا على ظروفك الخاصة والالتزامات العائلية أو التزامات العمل.

يجب عليك استغلال هذه الميزة وإدارة وقتك بشكل سليم حتى لا يضيع الوقت هباء. كُن أكثر تنظيما وحدد الوقت الذي تود المذاكرة فيه وأيضا ما هي الفترة الزمنية للتعلم. مثل جدول الجامعة وجدول الدورات التدريبية قم بتصميم جدولك الخاص الذي ستلتزم به مهما حدث فهو شيء إلزامي كمحاضرات الجامعة ومواعيد العمل وغيرها من الالتزامات الأخرى.  

تحدثنا من قبل عن أن تنوع الدورات التدريبية هي أحد مميزات التعلم عن بعد، حيث يمكنك اختيار ما يحلو لك من الدورات التدريبية لتتعلمها، ولكن هذا لا يعني أن تتعلمها في نفس الوقت، عقلك لن يستطيع استيعاب ذلك ولن يكون له القدرة على الانتقال بين المهام بسهولة إذا كنت تقوم بها في نفس الوقت.

استفد من ميزة تعدد الدورات التدريبية عن طريق تحديد مواعيد مختلفة لكل مهارة تريد تعلمها، فمثلا إذا كنت تود تعلم كيفية كتابة مقال باللغة الإنجليزي، وأيضا تريد تعلم كيفية تحدث الألمانية بطلاقة؛ عليك بتحديد أوقات مختلفة لكل واحدة من هذه المهارات.

التعلم عن بعد أمر غاية في الروعة والسهولة، وأيضا من الأشياء المثمرة لما يوفره من مميزات عديدة، كل ما عليك فعله للاستفادة من هذه المميزات وتحصيل المعلومات للتقدم والنجاح، هو التخلص من مصادر التشتت، تحديد ماذا يدور في ذهنك ويمنعك من التركيز، وتخلص من هذا الشئ فورا، صمم جدولك الخاص للمذاكرة على أن يكون مناسب لطبيعة عملك أو حياتك، ولا تنسى إعطاء نفسك فترات راحة من وقت لآخر حتى تتمكن من المواصلة وتحقيق أهدافك وتعلم المزيد وتطوير مهاراتك.

شارك هذا المقال مع الأصدقاء

Share on facebook
Share on linkedin
Share on twitter

إقرأ المزيد

انتقل إلى أعلى